الشيخ الجواهري

126

جواهر الكلام

فأوجبا اخراج الخمس قبل التصدق ، ولم يذكر التعريف ، وللفاضل في الارشاد ، وتبعه الشهيد الثاني فخير بين الصدقة بها - بعد اليأس والتعريف - مع الضمان ، وابقائها أمانة ، بل لعله ظاهر المصنف . إلا أن الجميع كما ترى خصوصا بعد ما سمعت من الخبر المعمول به بين الأصحاب الموافق للمعلوم من حكم مجهول المالك الذي ما نحن فيه فرد منه ، ولا ينافيه التعريف سنة الذي هو حكم اللقطة ، لا مجهول المالك الذي حد التعريف به اليأس لا السنة ، لامكان حمل الخبر المزبور على إرادة حصول اليأس بذلك غالبا ، أو على إرادة بيان أن الفرض مثل اللقطة التي عرفت حولا في أصل التصدق بها والضمان بقرينة قوله " وإلا " المراد منه عدم إمكان رده على صاحبه ، حتى بالتعريف لحصول اليأس منه . ولعل ذلك على سبيل الوجوب ، للأمر به ، وكونه طريقا من طرق الايصال اللهم إلا أن يكون المراد بالأمر الرخصة في ذلك ، لأنه في مقام توهم الحظر ، ولأن الأمر به على حسب الأمر به في اللقطة ، المخير فيها بينه وبين إبقائها أمانة . ولأن في الوجوب ضررا عليه ، باحتمال الغرم . ولعله لذا كان خيرة الفاضل وثاني الشهيدين ما عرفت ، ولعل الأولى من ذلك دفعه إلى إمام المسلمين أو نائبه الذي هو ولي من لا ولي له ، ليسلم به من الضمان ، وهو الذي لمحه الحلبي والحلي ، ولا مانع منه على إرادة الجواز أما الوجوب فهو مناف لظاهر أمر من في يده بالصدقة به . ثم إن الضمان على تقديره هل هو بمعنى رده على صاحبه لو جاء ولم يجز أو بمعنى كونه كسائر الديون ، فيجب الايصاء به ، ويجب على الورثة ، وجهان : أولهما أنسب بأصل البراءة ، وثانيهما أنسب بقاعدة " على اليد " و " من أتلف " و " عدم إجازة الفضولي " . { و } على كل حال ف‍ { لو كان الغاصب مزجها بماله ، ثم أودع الجميع فإن أمكن المستودع تمييز المالين ، رد عليه ماله ومنع الآخر } بلا خلاف ولا إشكال ،